المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

138

أعلام الهداية

فقال ( عليه السّلام ) : يا ياسر هكذا كان العهد بيننا وبينه حتّى يهجم علي ، اما علم أن لي ناصرا وحاجزا يحجز بيني وبينه . فقلت : يا سيّدي يا ابن رسول اللّه دع عنك هذا العتاب واصفح ، واللّه وحق جدّك رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ما كان يعقل شيئا من امره وما علم اين هو من ارض اللّه وقد نذر للّه نذرا صادقا وحلف ان لا يسكر بعد ذلك ابدا ، فان ذلك من حبائل الشّيطان ، فإذا أنت يا ابن رسول اللّه اتيته فلا تذكر له شيئا ولا تعاتبه على ما كان منه . فقال ( عليه السّلام ) : هكذا كان عزمي ورأيي واللّه ، ثم دعا بثيابه ولبس ونهض وقام معه الناس أجمعون حتى دخل على المأمون فلمّا رآه قام اليه وضمّه إلى صدره ورحّب به ولم يأذن لأحد في الدخول عليه ولم يزل يحدّثه ويستأمره ، فلمّا انقضى ذلك قال أبو جعفر محمّد بن علي الرّضا ( عليه السّلام ) : « يا أمير المؤمنين » ، قال : لبيّك وسعديك . قال : « لك عندي نصيحة فاقبلها » . قال المأمون : بالحمد والشكر فما ذاك يا ابن رسول اللّه ؟ قال ( عليه السّلام ) : احبّ لك ان لا تخرج باللّيل فإني لا آمن عليك من هذا الخلق المنكوس وعندي عقد تحصّن به نفسك وتحرّز به من الشرور والبلايا والمكاره والآفات والعاهات ، كما انقذني اللّه منك البارحة ولو لقيت به جيوش الرّوم والتّرك واجتمع عليك وعلى غلبتك أهل الأرض جميعا ما تهيّأ لهم منك شيء بإذن اللّه الجبّار . وان أحببت بعثت به إليك لتحترز به من جميع ما ذكرت لك . قال : نعم ، فاكتب ذلك بخطّك وابعثه اليّ ، قال : نعم . قال ياسر : فلمّا أصبح أبو جعفر ( عليه السّلام ) بعث اليّ فدعاني فلمّا صرت اليه وجلست بين يديه دعا برقّ ظبي من ارض تهامة ثم كتب بخطّه هذا العقد . ثم قال ( عليه السّلام ) : يا ياسر احمل هذا إلى أمير المؤمنين وقل له : حتى يصاغ له قصبة من فضّة منقوش عليها ما اذكره بعده فإذا أراد شدّه على عضده فليشدّه على عضده الأيمن وليتوضّأ وضوءا حسنا سابغا وليصل أربع ركعات يقرأ في كلّ ركعة : فاتحة الكتاب مرّة وسبع مرّات : آية الكرسي وسبع مرات : شهد اللّه وسبع مرّات والشمس وضحاها وسبع